وظائف

ظاهرة التدخين عند الأطفال

تحقيق : جاد الكريم أحمد خالد

ناقوس الخطر …  هل هي عدم رقابة من الأسرة … أم مرض العصر الحديث ؟؟

التدخين من أكبر الآفات التى يعانى منها كل مجتمع ويعد واحد من المخاطر الرئيسية التى تهدد صحة الإنسان . وتعتبر ظاهرة التدخين من أكبر الظواهر الاجتماعية إنتشاراً في مختلف المستويات الاجتماعية و الأعمار حيث تتعدى المشكلة الشخص المدخن إلى من هم حوله من غير المدخنين وهو ما يعرف بالتدخين السلبي وفيه يتم إنتقال الدخان للأشخاص غير المدخنين عن طريق الهواء ،وتشير العديد من الدراسات إلى أن هذه العادة السيئة تبدأ فى سن المراهقة والشباب فيدمنها الشاب و يعتاد عليها فتلازمه في حياته و تكون جزءاً من شخصيته .ومن هذا المنطلق ينبغي علينا مواجهة ظاهرة التدخين بين الشباب باعتباره خطرا حقيقيا يهدد حياتهم .وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة المدخنين فى الوطن العربى تصل الى اكثر من ( 25 % ) الأمر الذي يشير الى أنها أعلى نسبة في العالم وتبلغ نسبة المدخنين نصف هذه النسبة تقريباً إذ تبلغ حوالي ( 17 % ) الأمر الذي أجبر المختصين على دق ناقوس الخطر .و تكمن المشكلة الأكبر التى باتت تشكل كابوسا في العالم ككل هى ظاهرة التدخين عند الأطفال والتى وصلت نسبتها في بعض الدول لأكثر من ( 30 % ) ومن هنا بدأت التساؤلات عن أسباب و دوافع إنتشار هذه الأفة القاتلة.

يحتوي الدخان ( التبغ ) على حوالى ( 500 ) مركب تختلف نسبتها حسب نوعها منها الكربون المؤكسد والمادة الفعالة التى يحتوى عليها التبغ وهى ( النيكوتين ) وهى مادة شبه قلويه سامة ولها تأثير خطير على الجسم والصحة . والباحثون يؤكدون دور التدخين كبداية أو مدخل للإدمان على المواد الأخرى كالمخدرات و المسكرات بالنسبة للأطفال.

لذلك قامت صحيفة “صحافسيون” بإستطلاع حول هذا الموضوع لتوضيح المخاطر ومواصلة الجهود لدرئها وكانت الحصيلة كالاتى

( الجاهل عدو نفسه )

المحاسب / طالب الجيلى طالب / قال بأن التدخين هو تقليد ( محاكاة ) للكبار و إهمال من الأسرة فى المتابعة ،علماً بأنه يصعب متابعة الأطفال خارج المنزل مع خوف اختلاطهم بأصدقاء السوء إضافة إلى ضعف المجتمع فى النقذ المفيد كوسيلة من وسائل الرقابة الاجتماعية ولكن رغم ذلك تظل مسؤولية الأسرة تجاه الطفل شئ ملزم للوالدين في المتابعة و الإشراف على كل صغيرة وكبيرة لدى الطفل لأنه لا يعرف نفعه من ضرره كما يقول المثل الشعبي السودانى ( الجاهل عدو نفسه )

( المدرسة والأسرة حلقة مكملة لبعض )

الأستاذ / الطاهر عثمان / إبتداء حديثه قائلاً : نحن كمعلمين إذا ضبطنا أى حالة طالب يدخن في المدرسة نتعامل معه بحكمة ونتصل يولي أمره و نعلمه بالمشكلة بمعنى أن نخبره بأن طفله يدخن السجائر ونتفق معه على حل هذه المعضله و أضاف بأن المدرسة والأسرة حلقة مكملة لبعض إذا فقد أى جزء من هذه الحلقة انفرط عقدها وفشلت المهمة فالمدرسة لوحدها كجهة موجهة لاتستطيع أن تضبط الطالب . والطلبة يعلمون بعضهم البعض عادة التدخين وغالباً ما يكون بعيداً عن محيط المدرسة.

( الأطفال بكذبوا )

علوية عبدالقادر / ربة منزل / قالت : الأولاد يصعب مراقبتهم خارج المنزل خصوصاً الحياة بقت صعبة ومعقدة فالاولاد بقولوا ماشين نذاكر مع صديقى فى منزلهم وصديقه بكون بدخن سجائر و يعلمهم معاه التدخين ويكون كلام المذاكرة كلام كذب عشان يطلعوا خارج المنزل .وأنا بقول للأسر ضروري تعرفوا أصدقاء ابناءكم ومعرفة أسرهم للتأكد من صحة كلامهم

حتى يسهل متابعتهم بالتنسيق مع أسرتين الأطفال لمصلحة أطفالنا وأداء واجبنا فى حسن التربية على أساس سليم.

( فى ذمة الوالدين )

عبدالوهاب عبدالكريم / إمام مسجد / اوضح رأيه من الناحية الدينية أن الأطفال يعتبروا قاصرين وهم في ذمة الوالدين و بالتالي على الوالدين مراعاتهم و الإشراف عليهم و متابعتهم داخل وخارج المنزل وحتى في المدرسة بالمتابعة مع المعلمين و السؤال المستمر عن أحوال وسلوك أبناءهم طبقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) فالمتابعة أمر هام ودينى يسألك منه الله عز وجل.

( ربنا يستر على أولادنا )

أدم عبدالله / سائق شاحنة سفرية / قال : مسألة متابعة الأطفال أصبحت صعبة للغاية خصوصا مع ظرونا ونوع عملنا الذى يحتم علينا البقاء بعيداً عن المنزل لمدة أيام كثيرة وذلك لكثرة أسفارنا وهذا وضعنا وأكل عيشنا فمدة أسفارنا قد تطول لأسابيع لانرى فيها أبناءنا ونترك المسؤولية للزوجة وعند رجوعنا  نستفسر عن المستجدات التى حدثت فى غيابنا وأحوال الأولاد فإذا وجدنا اى مشكلة نحاول جاهدين في حلها حسب استطاعتنا وربنا يستر على أولادنا.

( اشتري السجائر من مصروفى المدرسي )

الطالب / و . ع / بعد أن حاورته واطمأن لى وطلب اختصار اسمه في حروف قال : إتعلمت التدخين من أصدقائي بالمدرسة وكنا ندخن السجائر فى البداية فى ( الحمامات ) قال لي أصدقائى ( تعال اخد ليك نفس نفسين ) و بالطريقة دى إستمرأت التدخين و أصبحت اشترى السجائر من مصروفى المدرسي وصرت أطالب والدي بزيادة المصروف  وأبرر ذلك بأن المصروف اليومي لايكفينى والآن بكل صراحة لا أستطيع أن أتخلى أو اقلع عن التدخين بسبب ادمانى.

الأستاذ / أحمد صالح / مدير مدرسة “أساس “/ أضاف قائلاً فى هذا الموضوع : الطلبة بيتعلموا التدخين من بعض بكل تأكيد

وأحياناً قد تبدأ مسألة التدخين من الأسرة ، فالطفل يشاهد والده يدخن أمامه فيتأثر به و يقلده . إضافة إلى أن بعض الآباء لديهم سلبيات كثيرة فى تربية الأبناء على سبيل المثال بعضهم يرسل ابنه الدكان لكى يشترى له السجائر فيرسخ فى مفهوم الطفل أن السجائر التى يستعملها والده مفيده للصحة و يحاول استعمالها كحب إستطلاع خفية حتى يقع في فخ التدخين . وأيضاً هنالك بعض الأساتذة ولو انها حالات نادرة يدخنون فى المدرسة فى استراحة الفطور داخل المكتب أو خارجه فيشاهدهم الطلبة فيقلدوهم بإعتيارهم بمثابة قدوة لهم وتعتبر هذه من المظاهر السالبة.

ومن هنا أرسل رسالة لكافة الآباء والمعلمين و المربيين لضبط أنفسهم أمام الأطفال لأنهم قدوة بالنسبة لهم.

الباحث النفسى ( أخصائى تربوى ) الأستاذة/ مناهل بشارة السيد / فى إفادتها لصحيفة ( صحافسيون ) قالت : فيما يخص الأسرة يكون التعامل مع الطفل وسطيا إلى حدما فلا تكون الأسرة متشددة خالص ولا متهاونة حتى يكون هناك توازن . و تحديد رغبات الطفل في وقت مبكر يجعله متوازن ويجنبه الضغط النفسي حتى لا يلجأ الى متنفس مثل التدخين وماشابه ذلك كرد فعل  سلبى تجاه معاناته النفسية في الصغر.

أيضاً محاولة انشاء صداقة مع الطفل حتى يكون هنالك تواصل لمعرفة المشاكل التي تعترضه والسعي في حلها حتى تكتمل معرفة الطفل عن طريق التوجيه والنقد المفيد غير الجارح و المستفز لقدراته الذهنية و الفكرية و مراعاة الجانب النفسى لعمره الصغير ، ويجب على الأسرة عدم إهمال الطفل حتى لا يكون هنالك فراغ في حياته و محاولة ملء فراغه ببرامج مفيدة كممارسة الرياضة أو الرسم أو حسب ميوله ليستفيد منها مستقبلا . كما لايفوتنا أن نذكر أن تنشئة الطفل تنشئة دينية منذ سن مبكرة لها أثر كبير في أن تتربى نفسه على الفضائل و تعاليم الدين السمحة … فالوالدين يجب ان يكونوا قدوة للطفل ومثالا في الدقة والنظام و الالتزام وعدم التدخين لأنه فى المقام الأول يعتبر ضار بالنسبة للصغار والكبار على حد سواء

وأيضاً ما يقود الطفل للتدخين الشجار و كثرة المشاكل بين الوالدين في الأسرة وترديد ألفاظ غير منضبطة أمام الطفل حتى لا تؤثر على نفسيته في المستقبل بصفة عامة وعندها يمكن ان يتطور الأمر من التدخين إلى سلك طريق الإدمان والدمار فينشأ جيل متهالك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.