وظائف

تجارة القوارير (البلاستيكية) .. أطفال يغوصون فى مكابات النفايات

حوالي (4) أربعة ألف مواطن يتعايشون عليها

حالهم يردد:(كأني مديون للعذاب)
النفايات مصدراً أساسياً لرزقهم.
أربعة ألف مواطن يعتمدون عليها في معاشهم.
تجارة القوارير البلاستيكية.. إصحاح بيئي أم مهدد صحي؟.
حماية المستهلك :دورنا توعوي فقط
تحقيق:فاطمة امين
حالهم كمعظم زملاء الشقاء بجسد ناحل وثياب رثة وأنفاس متقطعة ونظرات الشارده ، هذه الملامح تكاد تكون  مشتركة حد التطابق بين  الأطفال الذين يعملون في جمع “القوارير البلاستيكية” في وآحد من المشاهد المأساوية بدأ لي الطفل “خميس” الذي لم يتجاوز الخامسة عشر عاماً من عمره ،وكأنه كهلاً قد أثقلت السنون عاتقه ،لسان حاله كان كمن يرد مقطعا من إحدي روائع الراحل “محمود عبدالعزيز” (كأني مديون للعذاب) بدفع سنين من عمري دين” ،فالشاب الأبنوسي ينفق أنضر سنوات عمره في جمع القوارير البلاستيكية من الطرقات والأزقة وهو يحمل علي كتفه جوالاً كبيراً لاتبلغ سعادته مداها الا حينما يفيض بالقوارير ما يجعله يهيم علي وجهه طوال ساعات النهار حتي يتمكن من جمع خمسة وعشرين كيلو هي سعة الجوال، وهي كافية لتدر له دخلا يبلغ 175 جنيها في اليوم ،خميس ماهو الا نموذجاً لعدد يربو علي الاربعة ألف مواطن باتت النفايات مصدراً أساسياً لرزقهم ، ولأنها تمثل لهم أماناً ضد الفقر تراهم أكثرالناس “رفقا بالقوارير”.
الطرفة حاضرة
“خميس” الذي التقيته بالحاج يوسف الوحدة في بإحدي الطرقات ،وكان منهمك في جمع القوارير التي يتخلص منها المواطنين في الطرقات والأزقة، وحينما دنوت منه وحاولت الحديث معه لم يعرني إهتماما ،الا انه وتحت إلحاحي أجابني بعبارات مقتضبة مشيرا الى انه يعمل في هذه المجمع القوارير منذ سنوات ،وانها توفر له دخل جيد ربما يصل في اليوم الي 175 جنيها ،وحينما سألته عن أسرته تحاشي الإجابة علي السؤال، أو ربما رأي فيه تدخلا مني في خصوصياته ،قلت له هل هذا هو عملك الأساسي؟ ،أجابني بسخرية لازعة “يعني شغال مدير؟”،ورغم ان خميس بدأ منهمكا في عمله الا انه شكا من المضايقات التي يتعرضون لها من العاملين في بعربات النفايات الذين يرفضون ان يشاركهم أحد في جمع القوارير ،وقال انهم يطالبونهم بالإكتفاء بما يجدون من قوارير على الطرقات وليس ما بأكياس النفايات ،موضحا عدم جمعهم للقوارير التي تكتسي باللون الأخضر ،وذلك لأن المشترين لا يحبذونها.
عصفورين بحجر واحد
العشريني “الصادق” يختلف عن سابقه “خميس” ليس في العمر وحسب بل في انه عامل بالمحلية يتقاضي أجرا راتبا نظير جمع النفايات ووضعها في أكياس مخصصة لذات الغرض،الصادق يؤدي عمله بتفانٍ وإخلاص بالطرق الرئيسه بالحاج يوسف ،بيد انه وفي ذات الوقت يحرص علي فرز النفايات وذلك عبر وضعه القوارير البلاستيكية في أكياس مختلفة تخصه ،يقول الصادق ان مايجمعه من بلاستيك يحمله ويتوجه به ناحية سوق “ستة” بالحاج يوسف حيث يوجد تجار يشترون منه الكيلو نظير سبع جنيهات ،وحينما سألته عن أسباب شكوي بائعات الشاي من جامعي القوارير البلاستيكية وإطلاق لقب “الدعم السريع” عليهم ، كناية على سرعة الانجاز في التقاط اوانيهم البلاستيكية في غفلة منهن، ضحك وقال:يوجد بعض الشباب من صغار السن الذين يعملون في جمع القواير علي سرقة الأواني البلاستيكية خاصة القوارير من بائعات الشاي ،وان آخرين يسرقون “باقات”المياه ليستعملوها في غسيل السيارات ،ونفي ان يكون من الذين يحملون لقب “الدعم السريع” وذلك لأنه يتوخي الرزق الحلال في عمله .
تجارة رائجة
تجارة القوارير البلاستيكية جذبت اليها أعدادا كبيرة من الأيدي العاملة التي أجبرتها الوضاع المعيشية علي تحمل المشاق …واحدة من أصعب المهن الجديدة ،وفي زيارة سجلناها الي ثلاث من مكبات النفايات الوسيطة والمرادم وجدنا أعداد كبيرة من الشباب وتفاجأنا بأنهم يقطنون في رواكيب باليه ومهترئة ويقضون فترات طويلة تتجاوز أحيانا الشهر، وذلك لجمع النفايات خاصة القوارير ،وفي هذا يشير “حامد” الذي التقيته بمكب للنفايات بالحاج يوسف، يقع شمال أحواض الصرف الصحي الي ان العاملين في المكب يتجاوز عددهم الـ400 شاب ،قال ان 200 منهم تخصصوا في جمع القوارير وبيعها بالكيلو الي تجار يحضرون اليهم في المكب ويتم ترحيلها الي المصانع ببحري وام درمان ،
معظمهم من الشباب
ويقول موظف محلية التقيته بمكب الجريف حيث تكرر ذات المنظر بوجود عدد كبير من الشباب وهم يركضون وراء عربات النفايات حينما تأتي لتفريغ ماتحمله ،ان عدد العاملين في المكبات بالعاصمة يربو علي الثلاثة ألف ، معظمهم من الشباب ،وقال ان الذين يعملون في عربات النفايات أيضا جذبتهم القوارير حيث يعملون علي فرزها في جوالات مخصصة ومن ثم بيعها ، مبينا ان السلطات المحلية لاتمنعهم من هذا العمل رغم انهم يتقاضون أجورا شهرية، وذلك لزيادة دخلهم الذي يصفه بالمتواضع والزهيد.
أطفال يغوصون مكب النفايات
“عباس جبريل” أحد تجار النفايات يعمل في تجارة القوارير لأكثر من 8 سنوات أكد ان معظم من يتعاملون معهم هم من شريحة الأطفال حيث يجلبون لهم القواير مقابل بعض الجنيهات ويتم بيع الكيلو ب7 جنيهات ومعظم الأطفال يسكنون في محل عملهم ،قرب مكب القوارير، موضحا ان هذا العمل أصبح مصدر رزق لهم وأشار الى ان تجارة القوارير أصبحت منتشرة في الآونة الاخيرة، وهذا مالم يكن موجود قبل عشر سنوات ،كاشفا عن المصانع التي تشتري منهم القوار بمنطقة كوبر ،وقال في حديثه لـ(صحافسيون) ان المصانع تقوم بطحن القوارير ليتم تصديرها للصين وبلدان اخرى في شكل مادة خام ،نافيا سؤالي حول ما تردد عن إعادة تدوير القوارير لإستخدامها في المياه الغازية والمعدنية ،بقوله لا أعتقد انه يتم إعادة تدويرها بهذا الشكل، بل يتم إعادة تصنيعها في أشياء أخرى خلاف القوارير، كاشفآ عن ارتفاع رسوم الترخيص ، والتي زادت في الآونة الاخيرة وبلغت 2الف وأربعمائة جنيه مؤخرا.
وانتقلنا الى تاجر آخر فضل حجب اسمه ،وتساءل قائلآ(انتو حتستفيدو شنو؟) وعندما أقنعناه بحجتنا الصحفية كشف لنا عن مادة القوارير بعد طحنها في المصانع والتي يتم تصديرها الى الخارج ثم تعود في شكل ملابس وغيرها موضحا ان أكثر تعاونهم مع صالات المناسبات ومنظميها اذ يتعاونون معهم في جمع القوارير مقابل دعم مادي إضافة الى الأسر والتي تجلب لهم كثير من القوارير مقابل بعض المال، ولكن المصدر الأساسي هم ملتقطو القوارير من الشارع العام و نسبتهم كبيرة جدآ.
مبديا أسفه على بعض السرقات التي يتعرضون لها من نفس الأطفال جامعي القوارير، فهم من يجمعوها وهم من يعيد سرقتها من جديد.
“معاز” أحد تجار القوارير إنزعج في باديء الأمر من طرحنا للموضوع ،الا انه قال متحفظا في حديثه ..(هذه القوارير لا يعاد تصنيعها مرة أخرة في شكل “كريستالات” بارد …مردفا بإطمئنوا)
“عبد العال” وهو مواطن تحدث قائلآ ان بعض أولئك الفئة يستخدمون القوارير بطرق غير قانونية حيث يبيعونها لبعض المشتغلين في المشروبات المسكرة (بائعات العرقي) وبعضهم يستخدم عائد بيع القوارير في شراء “السلسيون” وغيره من مذهبات العقل ،أما عن الطعام فهم يذهبون الى المطاعم ويأخذون فضلات الأطعمة يسدون بها ط “جوعتهم”
وفي ذات السياق أكدت إحدى بائعات الشاي ان بعض أولئك الأطفال العاملين في جمع القوارير الفارغة يعتبرها مصدر رزق بالنسبة لهم وآخرون يتعاملون معها كمهنة أو هواية كاشفة عن وجود بعض السرقات من تلك الفئة ولكنها قليلة جدآ
حماية المستهلك
حماية المستهلك وعلى لسان ابراهيم محمد احمد بإدارة البحوث في حديثه لـصحافسيون وصفها بـ(المشكلة) في حال اعادة تصنيعها لاستخدامات المأكولات والمشروبات، مضيفا عامة المواد البلاستيكية عادة ما يتم إعادة غسلها أولا ومن ثم تصنيعها في شكل أواني، وذلك حسب كل مصنع، فهناك من يعيدها الى قوارير، وبعضها الى أثاثات منزلية أو أواني،اما في حالة إعادتها الى قوارير فهي تشكل مهدد صحي، ودورنا كحماية مستهلك توعوي فقط .. حيث نقوم بتوعية المستهلك بماخطر إلاستخدامات غير الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.