وظائف

بولاية شمال كردفان: (موية، طريق، مستشفي) محض شعارات.. مستشفي المزروب (نداء العدم الأخير)

بولاية شمال كردفان: موية، طريق، مستشفي.. محض شعارات..

مستشفي المزروب.. نداء العدم الأخير..

تحقيق/ رفيدة الإعيسر

في ظل شعارات النفير (موية، طريق، مستشفي) والذى رُفع إبان النفرة الكبري التي أطلقها السيد أحمد هارون والي ولاية شمال كردفان.

لم تزل منطقة عريقة مثل ” المزروب” بمحلية غرب بارا، شبه منسية تماماً وفي حالة غياب عن أبسط الخدمات الصحية، ونجد أن المستشفي الذى يرجع تاريخ تأسيسه إلي العام 1982 وبجهد شعبي وهويخدم المنطقة وغرباًإدارية “أم كريدم” والمناطق المجاورة من منطقتي “طيبة وسودري ومنطقة أولاد بخيت”كما أنها تعتبر مركز لتحويلات المرضى من سودري وأم بادر وحمرة الشيخ، نسبة لموقعها المتوسط ومرور الطرق بها..

بالرغم كل هذا العطاء إلا أنها تفتقر لكثير من الخدمات وينقصها قسم الأسنان والعيون وقسم التخدير وبنك الدم ويوجد أخصائي يزور المستشفي مرة في كل شهر كما تفتقر المستشفى إلي عنبر الأطفال والمحرقة وأيضاً تحتاج إلي معمل متكامل ـــ بالاضافة لمعناة أخري تعاني منها المنطقة ـــ مياه وصحة و الطرق التي تصل المنطقة بالمدن الأخرى.

تقع منطقة المزروب بمحليةغرب بارا ولاية شمال كردفان والتي تبعد بحوالي 125 كيلو متر تقريباً شمال مدينة الأبيض وتقطنها قبيلة “المجانيين” لمئات السنين يمارسون الرعي والزراعة وبالمنطقة أكبر سوق للماشية بشمال كردفان، ويتجاوز عدد سكانها (50)الف نسمة

*شكوي متواصلة

اشتكي المواطن الصادق جبريل من عدم نظافة المنطقة والسوق قائلا: الاداريةلا توفر هنا أبسط الاشياء من احتياجاتنا الأساسية، وإن صحة البيئة داخل السوق غير مقبولة بالمرة، كما لا يوجد عربات لنقل النفايات . مشيراًإلي كثرة (الكوش) في مجاري المياه، كما أنه لا توجد نظافة للأحياءبصورة دورية عادية، وهو ما أديلتكاثر الذباب والبعوض ومن ثم انتشار الأمراض.. مواصلاً: (المسلخ) نفسه صار مشكلة كبيرة لأنه لا توجد رقابة علي الجذارين..فكل من هبّ ودبْأصبح جذاراً .. لا بد من معالجة هذه المشاكل، وأشار الصادق إلي مستشفي  المنطقة الذى وصفه ب(حدث ولا حرج) وان أثاثاتها منذالعام 1984 لم يتم تجديدها،وهناك من يرقد علي المشمعات ومن يجلسعلي الأرض وإن أبسط المقومات في كثير من الخدمات بالمستشفي غير موجودة، زائداً المشكلة الدائمة في دورات المياه.والأدهي وأمر هو ما يحدث بالصيدليات باضافة خدماتها المتدنيه فانه اختلطت الأدوية  البشرية مع أدوية الحيوانات.

*معاناة دائمة..

هنا المعاناة لا تنتهي أبداً كأنها أمر نهائي للحياة، تلمحها في عيون شيخ كبير وإمرأة مسنة وبكاء طفل حديث الولادة كأنه يعلم أقدار منطقته التي ولد بها وكيف أنها منسية وشبه محطمة..

ويكشف مواطنو مدينة المزروب عن معاناتهم مع الأمراض المنتشرة في المنطقة وأهمها الملاريا وأمراض المعدة التي يرجع أسبابها ألي تلوث البيئة والمياه، وان صيدليات المنطقة تعمل بفوضي كبيرة،وفي غيب تام للرقابة..التي تبدأ بالأسعار وان 99 % من عاملين الصيدليات غير مؤهلين ولا يحملون شهادات الصيدلة . .

وكشفت ممرضة وهي  تعمل في صيدلية المستشفي عن هذه الحقيقة المتناقضة عن مهنتها وما تقوم به الان من عمل بالصيدلية، مشيرة إلي أنها ومن المفترض أن لا تعمل كصيدلانية لكن عدم وجود الصيادلة في المستشفى أضطرها لذلك..

*كلام المسؤول..

محمد صالح عجبنا وهو نائب الدائرة بالمنطقة أكد لــ”صحافسيون” ان هناك إشكالية في عدم وجود الأطباء أنفسهم  في كافة الولاية وعلي مستوي السودان  بصورة عامة وعزا ذلك إلي أن الأطباء أصبحوا يفضلون الهجرة إلي الخارج ، وعنحقيقة أن العاملين بالصيدليات هم بالأساس لا علاقة لهم بدراسة الصيدلة، وبلا أدني خبرات في المجال.. قال عجبنا إن هذه مسؤولية وزارة الصحة وليست مسؤوليته

وتابع: ان حال مستشفي المزروب الأن أفضل بكثير من المستشفيات الريفية الأخرى ، معلناً في الوقت ذاته عن تعهد الوزير بإرسال عربة (إسعاف) للمنطقة وذلك في إطار الخطة وأيضا تأهيل المستشفي وان هناك تأهيل لمركز صحي (العيادية) وتأهيل مركز (شبوهة)وأشار إلي أنه تمت إضافة بعض المعدات وإضافات علي مستوى الصحة العلاجية مؤكداً  أن هناك نقص كبير مرجعا ذلك إلي إنها مسألة سلوك عام وجهد مجتمع ، باضافة الإشكالية المهمة المتعلقة بعمالة صحة البيئة..

الأمير ورأيه..

وأفاد أمير المنطقة السيد سليمان جابر ان المزروب تعاني من تدني حاد في الخدمات الصحية ، وإن المنطقة تحتاج إلي رقابة دورية من قبل وزارة الصحة ، وأشار الأمير إلي عدم نظافة مجاري المياه ، مؤكداًأن هناك نقص كبيرا في الكادر الطبي بمستشفي المزروب التعليمي حيث يعمل بها دكتور واحد عمومي ولا يوجد اختصاصين ، مطالباً الوزارة لأكثر من مرة بجلب إختصاصي أمراض باطنية ونساء وتوليد ولكن من غير جدوى ، وكشف عن عدم الرقابه في صيدليات المنطقة مبيناً أن كل العاملين بها ليسو بصيادلة وإنما دارسو كورسات قد لا تتعدى الثلاثة أشهر ، وأشار إلي عدم الرقابة علي بعض المستحضرات وان هناك أدوية لا تصلح حتي للإستخدام البشري. وإن من حقهم كمواطنيين إعمار مستشافهم العموم يبما يليق بهم لأنه وبصورة شخصية لا يؤمن بالعيادات الخاصة.

*نقص عادي جداً:

أفاد الدكتور عبد الناصر وهو مدير مستشفي المزروب بأن ما يحدث بالمستشفي نقص عادي ولا يرقي لدرجة التدني الكامل مشيرا إلي أن بالمستشفي مثلا توجد غرفة للأشعة مجهزة بأحدث الاجهزة مقارنة حتي بالمستوصفلت الخاصة داخل العاصمة لذلك الاجدي أن نشكر المولي على نعمائه هذي لأن الامر طبيعي جدا  فكل المستشفيات بها نقص.

النداء ما قبل الأخير..

معاناة حقيقية تلمسها في عيون انسان المنطقة وحتي في جسده النحيل الذي أنهكته الظروف والمرض هكذا صار  البؤس وعسر الحال ملازمٌ لكثيرهم، ومن لا حيلة له سوى التعايش مع الواقع المرير ولسان حالهم يقول للصبر آخر ..وقد قرأت في عيونهم رسالة مهمة كأنما يريدون ايصالها إلي هارون محتواها(لا نُريد رياضة فقط على حساب ما هو أهم نحن هذا الانسان،لا يهمنا هلال التبلدي ولا يثير اهتمامنا ما حصده من نجاحات وانما نريد (صحة_مياه شرب نقية_تعليم_نريد خدمات، حياة تحترم الانسان، نريد أدني مقوماتها.)

وهكذا يظل السؤال معلقاً: إلي متي يظل عسر الحال وتدني الخدمات الصحية الذي يلازم هولاء الغلابة ومن المسؤول ؟

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.